تعاود بطولة العالم لسباقات فورمولا وان نشاطها بعد توقّفها لثلاثة أسابيع، وذلك عندما تستضيف حلبة برشلونة الإسبانية الأحد المقبل المرحلة الخامسة التي ستشكّل الانطلاق الفعلي للموسم بعد أن أقيمت السباقات الأربعة الأولى عبر البحار.
وسيكون السباق الإسباني الأوّل هذا الموسم في القارة الاوروبية بعد أن افتتحت البطولة في أستراليا قبل أن تنتقل إلى ماليزيا ثم الصين والبحرين، وبالتالي ستعطي النتائج التي ستسجّل في عطلة نهاية الأسبوع الحالي مؤشراً أوضح حول أطراف الصراع؛ لأن الفرق أصبحت أقرب من مصانعها وأجرت بذلك التعديلات اللازمة على سياراتها بعد أن اكتشفت نقاط ضعفها.
وكانت المراحل الأربع الأولى شهدت فوز أربعة سائقين مختلفين هم: البريطاني جنسون باتون (ماكلارين-مرسيدس) والإسباني فرناندو الونسو (فيراري) والألماني نيكو روزبرغ (مرسيدس اي ام جي) وبطل العالم الالماني سيباستيان فيتل (ريد بول-رينو)، الذي تمكّن من تصدّر الترتيب العام بفارق 4 نقاط عن البريطاني لويس هاميلتون (ماكلارين-مرسيدس)، مستفيداً من اكتفاء الأخير بالمركز الثامن في سباق البحرين.
وتخلّلت الفترة الفاصلة بين سباقي البحرين واسبانيا جولة تجارب الأسبوع الماضي على حلبة موجيلو الإيطالية حيث اختبرت الفرق التعديلات الجديدة على سياراتها، على أمل أن يعطي هذا الأمر ثماره انطلاقاً من حلبة برشلونة.
ورغم تحقيقه في البحرين فوزه الأوّل لهذا الموسم بعد أن هيمن تماما على مجريات الموسم الماضي حيث فاز في 11 سباقاً من أصل 19 وانطلق من المركز الاوّل 15 مرة، أشار فيتل إلى أنه لا يتوقّع تغييراً في ميزان القوى.
وحقّق فيتل في الصخير أفضل نتيجة له لهذا الموسم، بعد أن اكتفى في بداية الموسم بالمركز الثاني في استراليا ثم فشل في الحصول على أي نقطة في ماليزيا (حلّ في المركز الحادي عشر) والمركز الخامس في شنغهاي، إلا أن هذا الأمر لم يدفع السائق الألماني إلى المبالغة في تفاؤله.
ورأى فيتل أن فريق ماكلارين-مرسيدس يبقى التهديد الأكبر لفريقه، مضيفاً: "المنافسة متقاربة جدّاً هذا الموسم، السيارات قريبة جدّاً من بعضها البعض والأمور الصغيرة قد تشكّل فارقاً كبيراً يوم الأحد (يوم السباق). أعتقد أننا بدأنا الموسم ونحن نقول إن ماكلارين السيارة الاسرع بفارق مهم ثم رأينا (في البحرين) أن الواقع قد يكون مختلفاً. أعتقد أنهم ما زالوا يملكون إحدى أقوى السيارات".
وأكّد فيتل أن فريقه حقّق تقدُّماً في التجارب التي اقيمت على حلبة موجيلو، لكنه لم يصل حتى الآن إلى المستوى الذي يجعله الفريق الأسرع في بطولة هذا الموسم، مضيفاً: "من الواضح أن الفوز بالسباقات أمر جيّد، هذا هو هدفنا، لكن رغم ذلك نحن نعلم أن أمامنا الكثير من أجل التمكّن من اللحاق بالركب. هذا هو الهدف المنشود من التجارب، القيام بالكثير من اللفات وتصحيح بعض المشاكل التي عانينا منها في السباقات السابقة، وسنواصل هذا الأمر في المستقبل".
وعن السباق الإسباني، قال فيتل: "بين جميع الحلبات الموجودة حالياً، تعتبر برشلونة من أكثر الحلبات التي نعرفها لأننا قمنا بالكثير من التجارب عليها في الأعوام الأخيرة. لكن المعرفة التي تكتسبها في التجارب قد لا تساعدك دائماً بسبب تغيّر اتجاه الرياح هناك وهو الأمر الذي يحضّر لك في بعض الأحيان مفاجآت غير سارة، خصوصاً عند المنعطف الأوّل".
وواصل: "لكن بشكل عام السيارة التي تعمل بشكل جيّد من الناحية الانسيابية على حلبة برشلونة بإمكانها أن تكون جيّدة في كلِّ مكان، وبالتالي ستكون عطلة نهاية الأسبوع مثيرة للاهتمام".
ومن جهته قال السائق الثاني في ريد بول الاسترالي مارك ويبر الذي حلَّ رابعاً في السباقات الأربعة الأولى للموسم: "إنه السباق الاوروبي الأوّل للموسم، وبالتالي سيكون الترقّب سيد الموقف خصوصاً بعد التجارب الجيّدة التي قمنا بها في موجيلو. كانت بداية التجارب صعبة لكننا أنهينا بشكل جيّد ونحن نتوجّه إلى برشلونة، وقد قدنا السيارة لمدة جيّدة (في التجارب) وفهمنا بعض التعديلات الجديدة. تعجبني حلبة برشلونة، نقوم بالكثير من العمل هناك والحلبة كانت جيّدة بالنسبة لي في الماضي".
وواصل: "انطلقت من المركز الأوّل هنا في العامين الأخيرين وحقّقت الانتصار عام 2010، وبالتالي أتطلع لعطلة نهاية أسبوع قويّة. المنافسة متقاربة بين الفرق، وبالتالي نحن ندرك أن علينا القيام بكلِّ شيء بشكل جيّد من أجل اختبار نهاية أسبوع جيّدة".
وفي معسكر ماكلارين، أكّد هاميلتون أنه لم يفاجأ بما حصل في البحرين وبعودة ريد بول إلى مستواه السابق لأنه لم يستبعد منذ البداية أبطال العالم من دائرة المنافسة على اللقب، مضيفاً: "لطالما كانت لديهم سيارة منافسة منذ السباق الأوّل وسرعتهم كانت من نقاط القوّة الأساسية لديهم خلال السباقات التي أقيمت، وبالتالي لا أعتقد أن شيئا قد تغيّر".
وعما يتوقّعه من سباق نهاية الأسبوع الحالي، قال هاميلتون: "أداؤنا في حلبة برشلونة خلال التجارب الشتوية كان واعداً، لكن ما زال من الصعب قراءة الموسم الحالي، سيكون من الصعب توقّع هويّة الشخص الذي سيكون في المقدّمة خلال عطلة نهاية الأسبوع لكننا خضنا سباقاً رائعاً هناك العام الماضي، ضغطت على سيباستيان (فيتل) حتى النهاية. أعتقد أننا (ماكلارين وريد بول) نملك سيارتين قويتين هذا العام وآمل بالتالي أن نخوض سباقاً قوياً آخر".
وكان فيتل حقّق الموسم الماضي في برشلونة فوزاً رائعاً ومثيراً، متقدّما على ثنائي ماكلارين هاميلتون وباتون، الذي اعتبر أن الجميع يعرف الحلبة الكاتالونية عن غيب لكنها "مكان يعاقب التوازن الخاطئ في السيارة أكثر من أي حلبة أخرى. فإذا كانت سيارتك لا تلتف بالشكل الصحيح (اندرستيرينغ) هنا، فستعاني كثيرا".
وستكون الأنظار موجّهة إلى معشوق الجماهير المحلية الونسو، الذي رأى أن على فريقه أن يظهر تقدّماً كبيراً انطلاقا من سباق نهاية الأسبوع الحالي، إذا ما أراد المنافسة على اللقب.
وأجرى فريق فيراري تعديلات عديدة على سيارته "اف 2012" خلال التجارب التي أجرتها الفرق على حلبة موجيلو الإيطالية، ويأمل الونسو أن تأتي هذه التعديلات بثمارها اعتباراً من سباق نهاية الأسبوع الحالي بين جماهيره الإسبانية.
"سنحاول تقليص الفارق الذي يفصلنا في الوقت الحالي عن المتصدّرين لأننا كنا متخلّفين بفارق 8 أو 9 أعشار من الثانية عن سائقي الطليعة في القسمين الأوّل والثاني من التجارب التأهيلية خلال السباقات الأربعة الأولى من الموسم"، هذا ما قاله الونسو الفائز بالسباق الثاني للموسم على حلبة سيبانغ الماليزية وذلك بفضل الأمطار التي تسبّبت بدخول سيارة الأمان ثم تعطيل السباق لأكثر من نصف ساعة والانطلاق مجدّداً خلف سيارة الأمان قبل أن يصبح الوضع آمناً للتسابق.
وأضاف الونسو: "علينا أن نقلّص هذا الفارق بشكل سريع إذا ما أردنا الصراع على النقاط والبطولة. في برشلونة، علينا القيام بالخطوة الأولى. ندرك أنه لا يوجد هناك زر سحري يسمح لنا بأن نكون أوّل المنطلقين في برشلونة لكن الآخرين سيطوّرون سياراتهم أيضاً. لكن علينا تقليص الفارق".
وواصل "على برشلونة أن تشكّل الخطوة الأولى، وكندا الخطوة الثانية وفالنسيا الثالثة من أجل أن نكون قريبين منهم (المنافسون الأساسيون). لكن برشلونة ستكون أهم الخطوات التي يجب القيام بها. يجب أن نقوم بها. ليس بإمكاننا الاكتفاء بالصراع من أجل التأهّل إلى القسم الثالث من التجارب التأهيلية إذا أردنا الصراع على اللقب".
وخاض الونسو اليوم الأخير من تجارب موجيلو مستخدماً نموذجاً جديداً من عادم الهواء في سيارة "اف 2012" إضافة إلى تعديلات على القسم الخلفي، إلا أنه قلّل من أهمية هذه التعديلات معتبراً أن الضجة التي أُثيرت حول عادم الهواء الجديد مبالغ بها، مضيفاً: "لم يكن هناك شيء مفاجئ فيما يخصّ الأداء (بعد استخدام عادم الهواء الجديد). أعتقد أننا اختبرنا تصاميم مختلفة فيما يخصّ عادم الهواء وكلّ يوم كنّا نلجأ إلى تصميم مختلف وإلى تعديلات مختلفة في السيارة. أعتقد أن هذه المسألة كانت للتحقّق مما يجب أن نأتي به إلى السباقات المقبلة ومن التطويرات الجديدة".
وما زال الونسو في قلب الصراع رغم تواضع مستوى فيراري "اف 2012" إذ يتخلّف بفارق 10 نقاط عن فيتل، ويأمل الونسو أن يحقّق فوزه الثاني بين جماهيره بعد عام 2006، حين حقّق ذلك على متن رينو "ار 26" في طريقه إلى لقبه العالمي الثاني.
كما سيكون سائق فيراري السابق الفنلندي كيمي رايكونن وفريقه الحالي لوتوس-رينو تحت المجهر في برشلونة بعد أن حقّق بطل العالم لعام 2007 وزميله الفرنسي سيباستيان غروجان نتيجة رائعة في البحرين باحتلالهما المركزين الثاني والثالث.
ووضع رايكونن نصب عينيه الفوز بجائزة اسبانيا، مشيراً إلى أنه لا يرى أي سبب يحول دون تمكّن فريقه لوتوس من تحقيق الفوز في حال تكاتفت الظروف لمصلحته.
وأضاف: "السيارة بدت جيّدة في كلّ الأماكن التي كنا فيها حتى الآن"، مضيفا في موقع الفريق على شبكة الانترنت: "أنا هنا من أجل التسابق وأنا أتسابق من أجل الفوز. هذا هو هدفي وهدف الفريق. نريد الفوز بالسباقات. نملك سيارة جيّدة ورأينا في البحرين أنها جيّدة بما فيه الكفاية من أجل تحقيق الفوز. هذا هو الهدف المنشود".
وواصل: "أتوقع أن تكون سيارة لوتوس منافسة قويّة في برشلونة. ستكون المنافسة متقاربة جدّاً بين فرق الطليعة. إنها الحلبة الوحيدة التي أجرت عليها الفرق التجارب بسياراتها الجديدة، والعيارات ستلعب دوراً مفصلياً لأن وضع الحلبة يتغيّر مع الرياح والحرارة. جميع الفرق لجأت إلى التعديلات من أجل السباق الاوروبي الأوّل، ما يجعل الأمور أكثر إثارة والمنافسة أكثر احتداماً".